الشيخ السبحاني
349
رسائل ومقالات
فليرجع إلى كتبهم . وبعد ان فرغنا من هذه المقدمة الموجزة ، فلنتناول الشواهد التي سردها الكاتب تأييداً لمدّعاه ، وهي أربعة : 1 . معتقد التقية شرِّعت التقية بنص القرآن الكريم حيث وردت في جملة من الآيات ، أعني : قوله سبحانه : « مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » « 1 » ، وقوله سبحانه : « لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً » « 2 » . وقوله سبحانه : « وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ » « 3 » . وهذا ممّا لا خلاف فيه بين المسلمين ولكن الكاتب رأى أنّ الشيعة تمارس هذا الأصل في مقابل أهل السنّة ، مع أنّ مورد الآيات هم الكفّار ، ويقول : « لم يستخدم الشيعة هذا المعتقد ويمارسوه إلّا مع أهل السنّة والجماعة » . وممّا يؤخذ عليه انّ مورد الآيات وإن كان هم الكفّار ، ولكن المورد ليس بمخصص ، وقد قال بالتعميم لفيف من محقّقي أهل السنّة ، وهذا هو الرازي يقول : ظاهر الآية : « إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً » على أنّ التقية إنّما تحلّ مع الكفّار إلّا انّ مذهب الشافعي رضي الله عنه انّ الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين
--> ( 1 ) . النحل : 106 . ( 2 ) . آل عمران : 28 . ( 3 ) . غافر : 45 .